أحمد مطلوب

535

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

عكس المعنى : وهو النوع الرابع من السرقات عند العلوي ، فقد قسّمها إلى النسخ والسلخ والمسخ وعكس المعنى والزيادة عليه معنى آخر . قال عن عكس المعنى : « وما هذا حاله فهو بالغ في المجد كل مبلغ ، ومن لطافته ورشاقته يكاد يخرجه عن حدّ السرقة » « 1 » . ومن ذلك ما قاله أبو الشيص : أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا بذكرك فليلمني اللّوّم فأخذه المتنبي وعكس ما قاله عكسا لائقا قال فيه : أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه قال العلوي « وما هذا حاله فإنّه من السرقات الخفية كما أشرنا اليه . وقد قال بعض الحذّاق إنّ ما هذا حاله بأن يسمّى ابتداعا أحق من أن يسمّى سرقة » . ومن هذا ما قاله بعض الشعراء في صفة الكرام ومدحهم : لولا الكرام وما استنّوه من كرم * لم يدر قائل شعر كيف يمتدح وقد سبقه بهذا المعنى أبو تمّام خلا أنّ ابا تمّام جعله في الكرم وهذا جعله في المدح قال أبو تمّام في ذلك فأجاد كل الإجادة : ولولا خلال سنّها الشّعر ما درى * بغاة النّدى من أين تؤتى المكارم العنوان : عنت الكتاب وأعننته لكذا أي عرضته له وصرفته اليه ، وعنّ الكتاب يعنّه عنّا كعنونه بمعنى واحد مشتق من المعنى . قال اللحياني : عنّنت الكتاب تعنينا وعنيته تعنينا إذا عنونته أبدلوا من إحدى النونات ياء وسمّي عنوانا لأنه يعنّ الكتاب من ناحيته وأصله عنّان فلما كثرت النونات قلبت إحداها واوا ، ومن قال علوان الكتاب جعل النون لاما ؛ لأنّه أخفّ وأظهر من النون ، ويقال للرجل الذي يعرّض ولا يصرّح : قد جعل كذا وكذا عنوانا لحاجته . قال ابن بري : والعنوان : الأثر ، وقال الليث : العلوان لغة في العنوان غير جيدة والعنوان - بالضم هي اللغة الفصيحة « 2 » . والعنوان من مبتدعات المصري قال : « هو أن يأخذ المتكلّم في غرض له من وصف أو فخر أو مدح أو هجاء أو عتاب أو غير ذلك ثم يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكون عنوانا لاخبار متقدمة وقصص سالفة » « 3 » . ومنه قول أبي نواس : يا هاشم بن خديج ليس فخركم * بقتل صهر رسول اللّه بالسّدد أدرجتم في إهاب العير جثّته * لبس ما قدّمت أيديكم لغد إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت * حجرا بدارة ملحوب بنو أسد ويوم قلتم لعمرو وهو يقتلكم * قتل الكلاب لقد أبرحت بالولد وربّ كندّية قالت لجارتها * والدّمع ينهلّ من مثنى ومن وحد ألهى أمرأ القيس تشبيب بفانية * عن ثأره وصفات النؤي والوتد « 4 » فقد أتى أبو نواس في هذه الأبيات بعدة عنوانات : منها قصة قتل محمد بن أبي بكر وقتل حجر أبي امرئ القيس ، وقتل عمرو بن هند كندة في ضمن هجاء قبيلته وملوكهم . ومثل ذلك قول أبي تمام في استعطافه مالك بن

--> ( 1 ) الطراز ج 3 ص 198 . ( 2 ) اللسان ( غنن ) . ( 3 ) تحرير التحبير ص 553 ، بديع القرآن ص 257 . ( 4 ) أبرحت : أهلكت . من مثنى ومن وحد : يريد من عينين اثنتين وعين واحدة . النؤي : الحجارة توضع حول الخيمة أو الخباء لتمنع السيل .